الشيخ حسين المظاهري

47

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

صدق اللَّه نجا . « 1 » * عن المفضّل بن صالح قال : قال لي مولاي الصادق عليه السلام : يا مفضّل انّ للَّه‌تعالى عباداً عاملوه بخالص من سرّه ، فقابلهم بخالص من برّه ، فهم الّذين تمرّ صحفهم يوم القيمة فارغاً فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أسرّوا اليه ، فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ فقال : أجلّهم ان تطّلع الحفظة على ما بينه وبينهم . « 2 » * قال الصادق عليه السلام : الاخلاص يجمع حواصل الأعمال ، وهو معنى مفتاحه القبول ، وتوقيعه الرضا ، فمن تقبّل اللَّه منه ورضى عنه فهو المخلص وان قلّ عمله ، ومن لا يتقبّل اللَّه منه فليس بمخلص وان كثر عمله ، اعتباراً بآدم عليه السلام وإبليس ، وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كلّ المحابّ مع إصابة علم كلّ حركة وسكون ، فالمخلص ذائب روحه بازل مهجته ، في تقويم ما به العلم والأعمال ، والعامل والمعمول بالعمل ، لأنّه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكلّ ، وإذا فاته ذلك فاته الكلّ وهو تصفية معاني التنزيه في التوحيد كما قال الأوّل : هلك العاملون ألّاالعابدون وهلك العابدون إلّاالعالمون وهلك العالمون إلّاالصادقون وهلك الصادقون إلّاالمخلصون وهلك المخلصون إلّاالمتّقون وهلك المتّقون إلّاالموقنون وإنّ الموقنين لعلى خطر عظيم ، قال اللَّه لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين ، وأدنى حدّ الاخلاص بذل العبد طاقته ثمّ لا يجعل لعمله عند اللَّه قدراً فيوجب به على ربّه مكافاة بعمله ، لعلمه أنّه لو طالبه بوفاء حقّ العبوديّة لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنّة . « 3 » * عن النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أخلص للَّه‌اربعين يوماً فجّر اللَّه ينابيع الحكمة من قلبه على

--> ( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 244 ، باب 54 ، ح 17 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 252 ، باب 55 ، ح 7 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 245 ، باب 54 ، ح 18